محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )
118
إعتاب الكُتّاب
29 - صالح بن علي كان من وجوه الكتّاب ، وكان يعرف بالأضجم « 1 » ، فطالت به العطلة في أيام المأمون ، والوزير إذ ذاك أحمد بن أبي خالد ، فحدّث « 2 » صالح أنه أضاق جدا واشتد اختلاله ، قال : فبكرت يوما إلى أحمد بن أبي خالد مغلّسا ، لأكلّمه في أمري ، فخرج من بابه ، وبين يديه الشمع ، قاصدا إلى دار المأمون ، فلما نظر إليّ أنكر بكوري ، وعبس في وجهي ، وقال : في الدنيا أحد يبكر هذا البكور ليشغلنا عن أمورنا ! قال : فقلت له : أصلحك اللّه ، ليس العجب مما تلقّيتني به ، إنما العجب مني إذ سهرت ليلي ، وأسهرت جميع من في منزلي توقعا للصبح ، حتى أسير إليك ، أستعينك في أموري على صلاحها ، وعليّ وعليّ إن وقفت لك بباب أو سألتك حاجة ، حتى تصير إليّ معتذرا ، وانصرفت مغموما لما لقيني به ، مفكرا فيه ، متندّما على ما فرط مني من اليمين ، غير شاك في العطب ؛ فأنا كذلك إذ دخل عليّ بعض الغلمان فقال : الوزير أحمد بن أبي خالد مقبل إليك في الشارع ! ثم دخل آخر فقال : قد دخل دربنا ؛ ثم دخل آخر وقال : قد قرب من الباب ؛ ثم تبادر أحد الغلمان بين يديه فقال : قد دخل ، فخرجت مستقبلا له ، فلما استقر به المجلس قال لي : كان أمير
--> ( 1 ) - في الأصول : الأضخم ويبدو أنه تصحيف ، والضجم : عوج في الفم والشفة والعنق ، وورد الاسم ( صالح بن عطية ) في شعر دعبل وبعض المصادر الأخرى : شعر دعبل : 187 و 407 ( 2 ) - الخبر في المستجاد من فعلات الأجواد : 198 - 200 .